دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-06-06

وظائف الدولة الأردنية والمشاريع العملاقة: أَحْشِفَةٌ وَسُوءُ كَيْلَةٍ

أحمد عبدالباسط الرجوب


إدارة قابيل وهابيل ...

في الأردن، حيث تسعى الدولة إلى تحديث أداء مؤسساتها عبر التعيينات المباشرة أو عقود الإدارة مع شركات أجنبية ومحلية، يبرز سؤال جوهري: هل يتم اختيار القيادات والموظفين وفق معايير الكفاءة، أم وفق منطق الواسطة والمحسوبية؟

وهنا لا بد من التوقف عند كلمة لجلالة الملك عبدالله الثاني في ورقته النقاشية السادسة (16 تشرين الأول 2016): "لا يمكننا معالجة قضية سيادة القانون دون الاعتراف بأن 'الواسطة' والمحسوبية تعرّض جهود التنمية للخطر. فالواسطة لا تعيق تقدم البلد فحسب، بل تؤدي إلى تآكل الإنجازات من خلال تقويض قيم العدالة، وتكافؤ الفرص، والمواطنة الصالحة..."

تشير الوقائع إلى تدخل واسع للواسطات في التعيينات، بدءاً من المناصب القيادية إلى عقود الإدارة. هذا التدخل يحوّل التعيينات إلى أدوات تنفيع، والمؤسسات إلى ساحات لتوزيع المغانم.

وهنا يتجلى المثل العربي: "أَحْشِفَةٌ وَسُوءُ كَيْلَةٍ". فـ"الأحشفة" (التمر الرديء اليابس) هم الموظفون غير الأكفاء الذين يُدسّون عبر الواسطة. و"سوء الكيلة" هو نظام التعيين الفاسد. فإذا اجتمع الرداءة مع الغش، كانت النتيجة: موظفون لا ينتجون ونظام لا يصلح.

إدارة الاستثمارات والمشاريع العملاقة (Mega Projects): حين تغيب ركائز الاستثمار

لا تقتصر الكارثة على الوظائف الصغرى، بل تمتد إلى المشاريع الاستثمارية العملاقة التي تفتقر إلى أدنى ركائز الاستثمار الناجح (دراسة جدوى، شفافية، كفاءات). وهنا يبرز تدبير خاص: إدارة هذه المشاريع المتعثرة من قبل الديوان الملكي – المكتب الهندسي الخاص وفريق عمل أمن المشاريع، وليس عبر الحكومات العابرة (التي لا تحمل مسؤولية حقيقية)، بهدف "ضمان السيطرة" على إدارتها كمشاريع دولة (State Projects). لكن الواقع يُظهر أن غياب الرقابة البرلمانية والشعبية، وتمركز القرار بعيداً عن المؤسسات التقليدية، أدى إلى تفاقم التعثر وتحويل هذه المشاريع إلى "جثث هابيل" أخرى تستهلك المليارات دون إنجاز يُذكر. وهو ما تطرق إليه المقال المنشور سابقاً (في هذه الصحيفة الغراء)، حيث أشار إلى أن أموال الضمان الاجتماعي والميزانية تُهدر في مشاريع لا تملك مقوّمات النجاح، وتُدار بعقلية "الوصاية" بدل عقود الإدارة المهنية.

"قابيل وهابيل مانجمنت": الأثر الميت الذي يتحول عبئاً

استعرت مشهداً رمزياً: بعد أن قتل قابيل أخاه هابيل، أصبحت الجثة عبئاً ثقيلاً لا يعرف كيف يتخلص منها، حتى بعث الله غراباً يوارى جثة أخرى.... المغزى: الجثة الهامدة بقيت ملقاة في العراء، تماماً كما تبقى التعيينات غير الكفؤة والمشاريع الفاشلة ملقاة على رأس المؤسسات، تعيق العمل وتستنزف الموارد.

كيف تصبح التعيينات بالواسطة "جثة هابيل"؟

1. تعطيل نقل الخبرات: الكفاءات الحقيقية تُضطر لإدارة "موجهين من الخارج" بدلاً من نقل معرفتها.

2. تراجع الإنتاجية: قرارات بيروقراطية، مساءلة غائبة، وتقارير لإرضاء الجهات العليا.

3. هدر الموارد: أموال دافعي الضرائب تذهب لرواتب كفاءات وهمية، بينما تُهمش الكوادر الحقيقية.

حول التعديل الوزاري المتداول: لا نريده "أَحْشِفَةٌ وَسُوءُ كَيْلَةٍ"

في الشارع الأردني، يُثار هذه الأيام نقاش واسع حول تعديل وزاري مرتقب. والناس – من خبراء ومواطنين – لا يريدون لهذا التعديل أن يكون مجرد عملية "تسييح وجوه" جديدة، تُدخل وزراء بالواسطة والمحسوبية، ليتحولوا إلى "أحشفة" يزيدون الطين بلة. 

المطلوب من أي تعديل وزاري أن يكون جراحياً، يعيد الاعتبار للكفاءة والاختصاص، لا أن يكون نسخة مكررة من إدارة قابيل وهابيل ذاتها. فما جدوى تغيير الوجوه إذا بقيت عقليات "القاتل الذي لا يدفن جريمته" هي المسيطرة؟ لا نريد تعديلاً وزارياً يكون "سوء كيلة" جديد يُضاف إلى سلسلة الإخفاقات.

بدائل الحل: من المأساة إلى الإصلاح

لتحويل "قابيل وهابيل مانجمنت" إلى "إدارة مسؤولة" وإنقاذ مشاريعنا الاستراتيجية من الهاوية، على مؤسسات الدولة الأردنية والمتعاقدين معها مراعاة ما يلي:

1. إخضاع التعيينات في وظائف الدولة (بما فيها القيادية وفي العقود) لاختبارات كفاءة محايدة من جهة مستقلة، على أن تشمل اللغة الإنجليزية (حيث تتطلب)، والخبرة الميدانية، والقدرة على إدارة المشاريع الكبرى بالنتائج.

2. اعتماد مبدأ المفاضلة الموضوعي والشفاف لكافة التعيينات، بعيداً عن أي تدخل خارجي، مع نشر معايير الاختيار مسبقاً، تأكيداً لما شدد عليه جلالة الملك في ورقته النقاشية: "يجب التأكيد هنا على أن الجدارة هي الأساس الوحيد للتعيين".

3. ربط تقييم أداء جميع الموظفين (وليس فقط المتعاقدين) بمدى تحقيقهم لنقل الخبرات وتحسين الأداء الفعلي، مع تقارير دورية مصدقة من جهات رقابية مستقلة، خاصةً لقياديي المشاريع الاستراتيجية.

4. إنشاء آلية شفافة للإبلاغ عن تدخل الواسطات في التعيينات في وظائف الدولة وعقودها ومشاريعها الكبرى، مع حماية المبلغين ومكافأتهم.

5. إعادة النظر في نظام "الإعارة" والانتداب بين الدوائر الحكومية والجهات المتعاقدة، حيث غالباً ما يكون هؤلاء ضحايا واسطات أو أدوات تنفيع.

خاتمة: إما أن تدفن سوءة الإدارة أو تقتلك

قابيل ندم وقال: "يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب". نحن اليوم أمام خيارين: إما أن نكون كالغراب – ندفن سياسات التعيينات الخاطئة وإدارة المشاريع الفاشلة – وإما أن نظل كقابيل، تاركين مستقبل مؤسساتنا ومشاريعنا التي كلفتنا مليارات الدنانير جثثاً هامدة.

لقد طفح الكيل، ولم يعد في الإمكان احتمال اجتماع "أَحْشِفَةٍ" لا قيمة لهم و"سُوءِ كَيْلَةٍ" لا عدالة فيه – لا في الوظائف الصغرى، ولا في قيادة المشاريع الكبرى، ولا في أي تعديل وزاري قادم.

ونوجه هنا نصيحة الى من يهمه الامر:

نحن بحاجة ماسة إلى قرارات استثمارية حقيقية تستوعب حجم الخريجين الضخم الذي تغمره الجامعات الأردنية سنوياً. وهذا لن يتحقق إلا عبر استثمارات ضخمة تُطرح على المستوى العالمي أمام كبرى الشركات الاستثمارية متعددة الجنسيات. ولإعطائها الضمان الكافي، لا بد من إنشاء محكمة استثمارية تجارية متخصصة، مستقلة وسريعة، تحل النزاعات وفق أفضل المعايير الدولية، وتكون عنواناً لثقة المستثمر بمنظومة العدالة الأردنية.

أما بالنسبة لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي – الذي يُفترض أن يكون قاطرة التنمية – فنحن بحاجة إلى مراجعة جذرية لإدارته. تُظهر تجارب بعض الصناديق السيادية العالمية، ومنها جهاز الاستثمار في إحدى الدول الخليجية، نموذجاً مغايراً يقوم على تنويع الاستثمارات عالمياً في قطاعات الطاقة والعقار والصناعة والتكنولوجيا والخدمات المالية. فمن بين استثماراته حصص في شركة صناعات سيارات ألمانية كبرى، ومجموعة مصرفية بريطانية معروفة. المقارنة هنا لا تتعلق بحجم الموارد، بل باختلاف النهج الإداري وفلسفة توزيع المخاطر وتعظيم العائد طويل الأجل، وهو ما ينقص إدارتنا الحالية.

حان وقت الانتقال من إدارة الواسطات إلى إدارة الكفاءات، ومن استثمار الأموال بالأحشفة إلى استثمارها بمشاريع عالمية ذات عوائد حقيقية.

فإما أن ندفن سوءة الإدارة، أو تدفننا.

باحث ومخطط استراتيجي

 

عدد المشاهدات : ( 3885 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .